Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

انتخابات تشريعية رهانها الوحيد نسبة المشاركة



يتوجه نحو 60 مليون إيراني الجمعة إلى صناديق الاقتراع لتجديد 290 نائبا في مجلس الشورى لأربع سنوات، إضافة إلى 87 عضوا في مجلس خبراء القيادة الذي يتولى مهمة تعيين المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. ويتفق المتتبعون للشأن الإيراني على أن الرهان الوحيد لهذه الانتخابات هي نسبة المشاركة، والتي يُتوقع أن تكون ضعيفة بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي المزريين.

نشرت في:

7 دقائق

دُعي أكثر من 60 مليون إيراني الجمعة، للمشاركة في الانتخابات التشريعية لاختيار 290 نائبا في مجلس الشورى (البرلمان الإيراني) لمدة 4 سنوات جديدة، وتجديد أعضاء مجلس خبراء القيادة (87 عضوا) الذين يملكون صلاحية اختيار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وهذه الانتخابات هي الأولى منذ وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر/أيلول 2022 في مستشفى بطهران إثر توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم ارتداءها الحجاب. هذه الحادثة أشعلت شرارة الاحتجاجات والمظاهرات في عموم مدن البلاد، ما أدى إلى وسقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين.

يأتي هذا الموعد الانتخابي أيضا في وقت ارتفعت الأصوات الخارجية المنددة بموقف طهران إزاء الحرب بين إسرائيل وحماس، إذ إنها متهمة من قبل البعض ولا سيما إسرائيل بإمداد كل من الحركة الإسلامية الفلسطينية وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن بالسلاح والمال.

ويرى بعض المتتبعين للشأن الإيراني أن هذه الانتخابات لا تشكل رهانا سياسيا كبيرا لغالبية الإيرانيين، وفي مقدمتهم الإصلاحيون والشباب الذين يريدون تغييرا حقيقيا في المنظومة السياسية للبلاد. وتشير توقعات بعزوف عدد كبير من الناخبين عن مكاتب التصويت، الشيء الذي قد يمنح الفوز للمحافظين الذين لطالما سيطروا تاريخيا على مقاليد السلطة، وهو كذلك الحال منذ انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا للجمهورية الإسلامية في 18 يونيو/حزيران 2021.

في ما يلي، بعض المفاتيح لفهم رهان هذه الانتخابات التشريعية.

انتخاب أعضاء مجلسي الشورى والخبراء

يصوت الإيرانيون لاختيار الأعضاء 290 الذين يشكلون مجلس الشورى (البرلمان) لمدة 4 سنوات. لكن في الحقيقة، لا تلعب هذه المؤسسة دورا سياسيا مهما في البلاد وليست بيدها صلاحيات كبيرة مقارنة بالقوة النافذة التي يتمتع بها المرشد الأعلى للجمهورية، وهو حاليا علي خامنئي الذي يعتبر الشخصية السياسية المحورية في البلاد.

اقرأ أيضامخرجان إيرانيان يتوجهان برسالة “إلى النساء الحرات” في بلدهما من خلال مهرجان برلين

وسيتم أيضا انتخاب الأعضاء الـ87 الذين سيشكلون مجلس خبراء القيادة لفترة مدتها 8 سنوات. وهي أهم مؤسسة سياسية ودينية في البلاد كون أعضاءها هم الذين يختارون المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وهذه هي أول انتخابات وطنية منذ حركة الاحتجاج التي هزت البلاد بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 2022.

وينظر إلى هذا الموعد الانتخابي على أنه اختبار سياسي جديد للنظام الذي فقد شرعيته في عيون العديد من الإيرانيين، لا سيما أولئك الذين ينتمون إلى التيار الإصلاحي والطبقة الوسطى المثقفة.

من سيشارك في هذه الانتخابات؟

يمكن لأي إيراني يتجاوز سنه 15 عاما أن يشارك في الانتخابات التشريعية، والتي يشارك فيها 144 مرشحا غالبيتهم من التيار المحافظ حصلوا على موافقة مجلس صيانة الدستور من بين حوالي 500 متنافس.

غالبية المرشحين المحسوبين على التيار الإصلاحي أو المعتدل لم يحصلوا على الضوء الأخضر للمشاركة في الانتخابات. ويعد الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني من أبرز المتنافسين الذين لم يحصلوا على موافقة مجلس صيانة الدستور للمشاركة في هذا الموعد الانتخابي بالرغم من أنه عضو في مجلس الخبراء منذ العام 1999.

اقرأ أيضاهل أقدم النظام فعلا على إلغاء “شرطة الأخلاق”؟

الانتقادات العنيفة التي وجهها روحاني للنظام الإيراني خلال احتجاجات 2022 لم تساعده على الحصول على التأشيرة للمشاركة في التشريعيات.

إضافة إلى ذلك، تسبب ترؤس المتشدد والمحافظ أحمد جنتي (96 عاما) لمجلس خبراء القيادة بتقويض كل حظوظ حسن روحاني في المشاركة.

أكثر من 30 ألف مرشح تم منعهم من المشاركة. أما الأقليات الدينية، فسيمثلها خمسة نواب فقط في البرلمان المقبل (نائب واحد للجالية اليهودية، 2 للمسيحيين الأرمن و1 للأشوريين والكنعانيين ونائب واحد فقط للجالية الزرادشتية).

ماهي رهانات الانتخابات التشريعية؟

يأتي هذا الموعد الانتخابي بعد سنتين فقط من الاحتجاجات الحاشدة التي عرفتها البلاد في 2022 وبعد سنة واحدة من حصول المعارضة نرجس محمدي على جائزة نوبل للسلام في 2023 لدفاعها عن الحريات العامة وحقوق الانسان في بلادها.

فالسؤال المطروح، هل سيستغل الإيرانيون المحسوبون على التيار الليبرالي هذه الفرصة للمشاركة بقوة وبالتالي تغيير طبيعة الحكم وموازين القوة في بلادهم؟ أم كالعادة سيقاطعونها بحجة أن مجلس الشورى ليس له وزن ولا صلاحيات بارزة وأن القرارات الاستراتيجية من بيد المرشد الأعلى.

اعتبر جيروم فوركاد، المتخصص في السياسة الإيرانية بالمعهد الفرنسي للبحوث العلمية أن “غالبية الإيرانيين فقدوا الأمل. فهم أدركوا أنه من الصعب أن يأتي التغيير من الخارج. ولا من الداخل حيث أصبح من الصعب تغيير النظام بسبب القوة التي يتمتع بها وكونه يسيطر على كل مؤسسات البلاد”.

اقرأ أيضا“النظام هو الذي أصبح يشعر بالخوف وليس الشعب”

من جهته، يسعى النظام الإيراني لكسب رهان الاستمرارية في الحكم بسبب المواعيد السياسية القادمة، وفي مقدمتها انتخاب مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية في حال توفي علي خامنئي. أما الرهان الثاني، فهو متعلق بسياسة الولايات المتحدة وإمكانية عودة دونالد ترامب إلى الحكم في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. لهذا السبب يريد النظام الإيراني أن يبقي سيطرته على جميع مؤسسات الدولة.

ماهي توقعات نسبة المشاركة؟

في 2020، لم تتعد نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 42 بالمائة. وهو الرهان الحقيقي الذي يواجه النظام الإيراني هذه المرة.

ويتوقع جيروم فوركاد أن تكون “نسبة المقاطعة أعلى بكثير من تلك التي عرفتها الانتخابات التشريعية في 2020 لأن الناس لا يشعرون بأنهم معنيون بها وأن همهم الوحيد هو تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة”.

وأضاف أن هناك إمكانية أن يشارك ما بين 30 إلى 40 بالمائة فقط من الناخبين في الاقتراع على المستوى الوطني و8 بالمائة فقط في العاصمة طهران (وفقا لبعض استطلاعات الرأي). وهذا يشكل عنصرا جديد في السياسة الإيرانية وفق نفس الخبير إذ جرت العادة أن يصوت السكان بكثافة.

لماذا لا يهتم الإيرانيون بهذه الانتخابات؟

يبقى الشغل الشاغل لغالبية الإيرانيين كيفية ربح لقمة عيشهم اليومية في وقت ارتفعت فيه نسبة التضخم بنسبة 40 بالمائة، ما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

إضافة إلى ذلك، تشكل البطالة وانخفاض الرواتب معضلة أخرى. ما جعل العديد من الإيرانيين، لا سيما في المدن الداخلية، يعملون في وظيفتين لرفع قدرتهم الشرائية ومواجهة مشكل غلاء الأسعار.

على المستوى السياسي، يقول جيروم فوركاد: “الإيرانيون فقدوا الثقة في دولتهم وأصبحوا يعتقدون بأن الانتخابات لا تجدي نفعا لأسباب عدة. أولا: الاتفاق النووي الذي مزقه دونالد ترامب بعدما فتح باب التفاؤل كبيرا أمام الإيرانيين أصبح من الماضي. ثانيا: احتجاجات 2022 لم تغير شيء على مستوى البلاد، بل سمحت للنظام بتعزيز موقعه.

 

طاهر هاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى