Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

“من الموت إلى الموت”… عائلات سورية تنتظر بفارغ الصبر أخبارا عن أبنائها المفقودين ببحر اليونان



عائلات سورية عدة لا تزال تنتظر على أحر من الجمر أخبارا عن أبنائها المفقودين في بحر اليونان إثر غرق قاربهم في 14 حزيران/يونيو الجاري في واحد من أكبر حوادث غرق مراكب الهجرة إلى أوروبا في السنوات العشر الأخيرة. وحسب ناجين من الكارثة فإن ما بين 400 و750 شخصا، 141 منهم سوريون، كانوا على متن قارب الصيد الذي غرق على بعد نحو 50 ميلا (80 كيلومترا) من بلدة بيلوس جنوب اليونان. فيما أكدت عائلات سورية لوكالة الأنباء الفرنسية بأن بين السوريين، فتية نشؤوا في زمن الحرب وكانوا يأملون بحياة أفضل في أوروبا إلا أن البحر كان لهم بالمرصاد.

نشرت في:

تضاءلت آمال العثور عن ناجين إثر غرق قارب للمهاجرين قبالة السواحل اليونانية في 14 حزيران/يونيو الجاري، كان عليه ما بين 400 و750 شخصا، 141 منهم سوريون، حسب شهادات ناجين من الكارثة الإنسانية.

وفي مناطق سورية عدة، تنتظر عائلات بفارغ الصبر خبرا عن أبنائها وبينهم فتية نشؤوا في زمن الحرب وكانوا يأملون بحياة أفضل في أوروبا إلا أن مصيرهم انتهى قبالة السواحل الجنوبية لليونان.

ولم يتمكن خفر السواحل اليونانيون سوى من انتشال 78 جثة، في حين تشير التقديرات الأولية إلى مئات المفقودين.

ووفق ما أفاد ناشطون وعائلات لوكالة الأنباء الفرنسية فإن أكثر من 141 سوريا، الجزء الأكبر منهم لا يزال في عداد المفقودين، كانوا على متن القارب المنكوب.

والدة علي تعد بتقديم الطعام للفقراء إذا كان ابنها لا يزال على قيد الحياة

وبين هؤلاء علي (19 عاما) المتحدر من مدينة جاسم في محافظة درعا في جنوب سوريا، وهي المحافظة التي كان لها الحصة الأكبر من الضحايا والمفقودين السوريين.

ويقول والده إياد، الذي فضل عدم ذكر كنيته، لوكالة الأنباء الفرنسية عبر الهاتف “ليس لدي أي خبر عن ابني، ولم أتواصل معه، ولم أسمع صوته”.

ويضيف “سمعتُ اسم ابني على لسان مراسلة يونانية على أحد المواقع، مرة ذكرته في قائمة الناجين، ومرة أخرى في قائمة الغرقى”.

ويقول الوالد (47 عاما) المتلهف لابنه “نعتبره الآن مفقودا ولم ننعه ولن ننعاه حتى نتأكد من الأخبار عنه”، مضيفا “نأمل أن يكون من الناجين إلا أنه لم يجد وسيلة حتى الآن للتواصل معنا”.

ويروي أن زوجته، التي لم تتوقف عن البكاء منذ ثلاثة أيام، تقول إنها ستقدم الطعام للفقراء إذا كان ابنها لا يزال على قيد الحياة.

ويضيف “ندعو الله في الليل والنهار والجيران والأهالي كلهم يدعون معنا أن يعود علي سالما”.

“لو كنا نعلم!”

توجه علي إلى ليبيا قبل فترة بعدما أبلغ والديه أنه يريد العمل في مطعم هناك قرب البحر لتأمين حياة أفضل له تمكنه من إرسال مال للعائلة في سوريا.

ويقول الوالد “لم نكن نعرف أنه سيذهب عبر البحر، لو كنا نعلم لما سمحنا له بالتوجه إلى ليبيا”.

ويضيف “استدنا مبلغا كبيرا من أجل إرساله إلى ليبيا للعمل وليس للموت”.

وفي محافظة درعا وحدها، وثق “مكتب توثيق شهداء درعا” بناء على مقابلات مع عائلات ركاب، حتى الآن 72 مفقودا و34 ناجيا من جنوب البلاد.

منذ سيطرة القوات الحكومية عليها في العام 2018، طغت الفوضى الأمنية على درعا، كما يعاني سكانها على غرار كافة المناطق السورية من وضع معيشي مزر جراء الأزمة الاقتصادية التي نتجت من النزاع الدامي المستمر منذ 2011.

ومنذ ذلك الحين، وفق ناشطين، يغادر شبان بكثرة المحافظة بحثا عن حياة أفضل بعيدا عن الحرب وتداعياتها من ترد معيشي وأمني.

توجه شقيق إياد من ألمانيا إلى اليونان للبحث عن علي لكنه يقول “لا يعلم أين سيذهب، إنه كمن يبحث عن إبرة في كومة قش”.

ويضيف “إذا عثرنا على علي حيا سنعيده إلى سوريا، لا أريد لابني أن يكون بعيدا عني بعد اليوم ولا للحظة واحدة”.

ومن بين شبان درعا المفقودين شاب كفيف في الـ15 من العمر وشقيقته (28 عاما)، وفق ما قال عمه لوكالة الأنباء الفرنسية باكيا على فتى نشأ “خائفا” على أصوات المعارك.

“من الموت إلى الموت”

ضمن الركاب السوريين أيضا، 35 شخصا من مدينة كوباني، إحدى أبرز المدن الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، وفق ما قال شقيق أحد الناجين لوكالة الأنباء الفرنسية، مشيرا إلى نجاة خمسة منهم حتى الآن فقط.

ومن بين هؤلاء ديار البالغ 15 عاما فقط الذي كان يطمح للوصول إلى ألمانيا للانضمام الى عمه، فاختار البحر طريقا مع أربعة من أصدقائه أرادوا أن يبتعدوا جميعا عن التهديدات الأمنية المستمرة لمنطقتهم والوضع المعيشي الصعب.

ويقول والده محمد ممّد (48 عاما) “ابني هرب لأن الوضع هنا سيئ جدا”.

تعيش العائلة في منزل يبعد 500 متر فقط عن الحدود مع تركيا التي طالما هددت بشن عملية عسكرية ضد كوباني وتقصف مسيراتها بين الحين والآخر المنطقة مستهدفة مقاتلين أكرادا بشكل رئيسي.

ويقول محمد “بين المسيرات والاغتيالات، الجميع بات يريد المغادرة. مستعدون لبيع أملاكنا لنترك الوضع الذي نعيشه هنا”.

عم ديار حاليا في اليونان التي قدم إليها من ألمانيا بأمل العثور على أي معلومة عنه، لكن محمد يقول إن السلطات هناك لم تسمح لشقيقه حتى بزيارة المستشفيات.

يعترف الوالد المتعب بأن الأمل يتراجع بعودة ابنه ويقول “نهرب من الموت إلى الموت”.

حداد ثلاثة أيام

وكانت السلطات اليونانية قد أعلنت الخميس الحداد ثلاثة أيام على ضحايا الحادث.

وغرق العديد من المراكب في بحر إيجه، وكثيرا ما تتهم منظمات غير حكومية ووسائل إعلام أثينا بإبعاد المهاجرين قسرا منعا لوصولهم إلى اليابسة حيث يقدمون طلبات لجوء.

وإلى جانب هذا الطريق البحري، يحاول مهاجرون المرور مباشرة إلى إيطاليا عن طريق عبور البحر الأبيض المتوسط من جنوب شبه جزيرة بيلوبونيز وجزيرة كريت.

ومنذ بداية العام، غرق 44 شخصا في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفق المنظمة الدولية للهجرة. والعام الماضي، بلغ عدد المهاجرين الغرقى 372.

 

فرانس24/ أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى