ما يهم المسلم

التقويم من أجل التعلم ..  لماذا يجب أن نغير نظرتنا لدرجات الطلاب؟


هل يمثل التقويم في مدارسنا  مرآة تعكس ما تحقق من تعلم الطالب، أم منارة تضيء له الطريق إلى ما لم يتعلمه بعد؟ وما الذي تعنيه الدرجة النهائية إن لم تساعدنا على اتخاذ قرارات تعليمية جديدة تعالج مواطن الصعوبة وتدعم الفهم؟ ومع ما نملكه اليوم من بيانات وأدوات تحليل، هل تكمن المشكلة في نقص المعلومات، أم في قدرتنا على قراءة ما وراء الأرقام، وفهم دلالات الأخطاء، وتحويل هذه الأدلة إلى قرارات تساعد الطالب على التعلم بصورة أفضل؟

يقوم البناء التعليمي على تقويم تربوي يتخطى قياس التحصيل إلى تفعيل الأدوار التشخيصية والتوجيهية، وتتيح هذه الرؤية للمعلم والطالب استكشاف نقاط القوة وتحديد الصعوبات لضبط مسار التعلم، ما يجعل إعادة تعريف الدرجة النهائية ضرورة إجرائية لدعم نمو قدرات الطالب. تفرض التطورات التربوية البحث في قدرة المعلم على تحويل إجابات الطلاب الخاطئة، أو أسئلتهم المترددة، إلى موجهات تقود لتعلم أفضل. ومع اتساع حضور الذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة الملحة لامتلاك قدرة أفضل على تفسير البيانات التعليمية، واتخاذ القرار المناسب في ضوئها، عوضا عن الاكتفاء بجمع المعطيات.

ورغم أهمية الدور التوجيهي للتقويم، بقيت ممارسات مدرسية كثيرة مرتبطة بالاختبارات الختامية وهاجس الدرجات والتصنيف الرقمي. ويحصر هذا النهج المعطيات التقويمية في إصدار الأحكام النهائية، مما يعيق توظيفها المستمر في تحسين رحلة التعليم وتطوير مهارات الطلاب.

لقد أحدثت الأبحاث التربوية الحديثة -وعلى رأسها أبحاث بول بلاك وديلان ويليام- تحولا رئيسيا في مفهوم التقييم المدرسي؛ إذ يركز الهدف الأساسي اليوم على استيعاب مستوى فهم الطالب وتعديل طريقة التدريس لتلبية احتياجاته بدلا من الاقتصار على منح الدرجات [1]. وتكمن الفكرة الأساسية في أن قيمة التقييم وطبيعته تتحددان بطريقة استثمار أدلته ونتائجه، بصرف النظر عن نوع الأسلوب المستخدم (سواء كان سؤالا شفهيا، أم اختبارا قصيرا، أم واجبا دراسيا)؛ فمتى استُغلت هذه النتائج لتعديل الشرح وتوجيه المعلم، تحقق المفهوم النظري لـ “التقويم التكويني” [2].

وبذلك يتجسد مفهوم التقويم من أجل التعلم عندما توظف المعطيات مباشرة في اتخاذ قرارات تربوية تعالج صعوبات الطالب وتدعم نموه المعرفي خطوة بخطوة [3].

تتمحور القضية الجوهرية حول الغرض الأساسي من العملية برمتها ووظيفة معطياتها، تفاديا لفخ المفاضلة بين عقد الاختبارات أو إقصائها. ففي الوقت الذي يؤدي فيه الاختبار الختامي دورا مشروعا ورسميا في توثيق مستويات التحصيل وإصدار الشهادات، يتطلب التعلم اليومي إرساء ممارسات تقويمية مرنة قادرة على الرصد المبكر لأنماط الاستيعاب؛ بغية توجيه الخطط التدريسية ومساعدة الطالب على تنظيم تعلمه الذاتي

تسعى المقالة إلى تبسيط مفهوم التقييم الداعم للتعلم وربط أفكاره الأساسية وفق نظرة كلية تجمع المفاهيم التربوية وتفكك تعقيداتها، وتحولها من أطروحات نظرية جافة إلى أفكار واضحة ومبسطة تساعد على فهم أبعاد هذا المفهوم وتطبيقه.

 لقد اعتمدت المقالة على مصادر متنوعة تجمع بين الأصالة والحداثة، بدءا من الدراسات التأسيسية التي أصلت لأساليب التقييم والتغذية الراجعة، ووصولا إلى أحدث التقارير الدولية حول توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، كما أخذت في الحسبان أدبيات تطوير مهارات المعلمين والعمل المدرسي الجماعي، واستندت إلى دراسات عربية لربط هذه المفاهيم بصلب الواقع الميداني.

وجوه التقييم التربوي الثلاثة

تطرح الأدبيات التربوية المعاصرة، وتحديدا من خلال الإطار النظري للباحثة لورنا إيرل [5] تمييزا أكاديميا بين ثلاثة أغراض مترابطة للعملية التقويمية:

  1. تقويم التعلم  : ويعرف بالتقويم النهائي ويعتمد على قياس مستوى الطالب واستخدام الأدلة – مثل امتحان نهاية الفصل – لإصدار حكم قاطع على مستوى الإنجاز في نقطة زمنية محددة، ويبرز في الاختبارات الختامية والشهادات الرسمية.
  2. التقويم من أجل التعلم : ويعرف أيضا بالتقويم التكويني حيث ينقل الاهتمام إلى استخدام المعلومات يوميا أثناء عملية الشرح (عبر الأسئلة الصفية والملاحظة) لمعرفة أين يقف الطالب، وما ينبغي فعله لاحقا لتعديل التدريس وتقديم الدعم الإضافي.
  3. التقويم الذاتي والتبادلي : وفيه يتولى الطالب قيادة تعلمه بنفسه؛ فيراجع أدائه، ويتأمل أخطاءه، ويفهم معايير النجاح، مما يبني لديه مهارة التفكير المستقل والقدرة على توجيه الذات.

 وتتكامل أدوات التقويم الثلاثة فيما بينها لأن المدرسة تحتاج إلى التقويم النهائي بقدر حاجتها للتقويم الداعم للتعلم. وقد حذر راندي بنيت (Bennett) من اتساع مفهوم التقويم التكويني والمبالغة في بعض الادعاءات المتعلقة بآثاره، مشددا على أهمية مراعاة طبيعة المجال المعرفي ومبادئ القياس وكفاءة المعلم والدعم المؤسسي [6].

مؤشرات من الواقع الميداني

تقدم دراستان من السياق التعليمي الأردني مؤشرات مهمة ضمن حدود عيناتهما من أجل إلقاء الضوء على واقع الممارسة في البيئة العربية،  فقد أظهرت دراسة للباحثين رشا بني ياسين ومحمد الخوالدة، شملت 205 من معلمي اللغة العربية في مدارس لواء بني كنانة بمحافظة إربد، أن الاستخدام الأكثر شيوعا كان لـ “تقويم التعلم”، ثم “التقويم من أجل التعلم”، ثم التقويم الذاتي والتبادلي [7].

وفي دراسة أخرى شملت 240 معلما ومعلمة في محافظة جرش، وجد الباحث أحمد الشريم ارتفاعا في الاحتياجات التدريبية المدركة من وجهة نظر المعلمين أنفسهم، بمتوسط كلي بلغ 3.52 [8]. ورغم أن نتائج هاتين الدراستين لا يمكن تعميمها على نطاق واسع، إلا أنهما تثيران تساؤلات حول طبيعة الاحتياجات التدريبية ومستوى توظيف أساليب التقويم الحديثة في الميدان.

وعي المعلم والقراءة ما بين سطور الإجابات

تعتبر الثقافة التقويمية شرطا أساسيا لدعم التعلم، ويعد توفر معرفة واضحة به مهارة محورية للمعلم، وفقا لما يناقشه جيمس بوبهام [9]. وبحسب يويتينغ شو وغافن براون (Xu & Brown) يتفاعل العلم بالممارسة والسياق والهوية المهنية ليصبح نظاما ديناميا يتعدى المعرفة التقنية ببناء الاختبارات [10].

ينتقل المعلم المتمكن تقويميا من الانشغال بـسؤال”كيف أصوغ سؤالاً جيداً؟” إلى تحقيق الجوهر الفعلي للتعليم وقياس المعارف والمهارات التي اكتسبها الطالب وفهم أسباب أخطائه ومفاهيمه الخاطئة.

 وتتكامل هذه الرؤية مع فلسفة “ملف الإنجاز” (Portfolio)، والمتمثل – وفق ليون بولسون ورفاقه – في جمع هادف ومنظم لنشاط الطالب يبرز تطوره وتفكيره المستمر ضمن معايير تقييم دقيقة. [11]

 وفي هذا السياق، يعد مفهوم “الرصيد التراكمي للأدلة” مؤشرا رئيسيا لفهم تعلم الطالب وتفسير مستوياته حيث يقدم صورة دقيقة عن مسار نموه عبر الزمن بالاستناد إلى شواهد متنوعة، بعيدا عن حصر مستواه في اختبار منفرد.

التغذية الراجعة

تظل التغذية الراجعة أداة قوية لدعم عملية التعلم، لكن نفعها لا يتحقق دائماً بشكل آلي، فقد أوضح جون هاتي وهيلين تيمبرلي أن فاعليتها تتباين تبعا لنوع المعلومات وطريقة تقديمها [12].

وكشفت نتائج مراجعة شاملة لمجموعة من الدراسات أجراها بينيديكت فيشنيفسكي وزملاؤه، شملت 435 دراسة وأكثر من 61 ألف مشارك، وجود أثر إيجابي متوسط في المجمل، مع تفاوت واضح كان المحتوى المعلوماتي أحد العوامل المهمة في تفسيره [13].

من هنا ينتقل النقاش إلى كيفية جعل التغذية الراجعة فاعلة وقابلة للتطبيق؛ وذلك لافتقار عبارات مثل “جيد” أو “خطأ” إلى التوجيه، في المقابل تتحقق الفائدة المرجوة عند مساعدة الطالب على فهم الهدف المطلوب، وتقييم أدائه الحالي، وتحديد خطوته القادمة، وتعديل استراتيجية تعلمه.

تقاطعات تربوية مع التراث التربوي الإسلامي

يضيف التراث العربي الإسلامي بعدا ثقافيا مهما إلى النقاش المعاصر حول التقويم والتعلم، شريطة أن تتم المقارنة في حدودها المنهجية، لأنه لا يصح إسقاط النظريات التربوية الحديثة، بمصطلحاتها وأطرها البحثية، على سياقات تاريخية مختلفة، أو افتراض تطابق كامل بينها، فإن العودة إلى كتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر  [14]تكشف عن ممارسات تربوية يمكن قراءتها باعتبارها تقاطعات وظيفية مع بعض المبادئ التي يقوم عليها التقويم الحديث من أجل التعلم:

  • السؤال ثنائي الاتجاه: ويظهر أول هذه التقاطعات في المكانة التي يمنحها الكتاب للسؤال داخل عملية التعلم. فقد أفرد ابن عبد البر بابا ل”حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم”، وأورد فيه حديث النبي  “شفاء العي السؤال”، كما خصص بابا آخر بعنوان “طرح العالم المسألة على المتعلم”. ولا تقتصر دلالة ذلك تربويا على تشجيع طالب العلم على الاستفسار؛ فالأسئلة تتحرك في اتجاهين: يسأل المتعلم لرفع الغموض واستكمال معرفته، ويطرح المعلم المسألة على المتعلم ليستثير استجابته ويقف على مستوى فهمه. وتلتقي هذه الوظيفة مع الممارسة التقويمية الحديثة حين يستخدم السؤال بغرض استجلاء أدلة الفهم وتحديد الخطوة التعليمية التالية، بدلا من اقتصاره على منح الدرجات.
  • المدارسة والمناظرة:  ويتجلى هذا المعنى فيما نقله ابن عبد البر عن الخليل بن أحمد في قوله: “اجعل تعليمك دراسة لك، واجعل مناظرة العالم تنبيها لما ليس عندك، وأكثر من العلم لتعلم، وأقلل منه لتحفظ”. وهنا تأتي المدارسة والمناظرة في إطار حفظ المعرفة واستدعائها وتجديد حضورها أثناء مسيرة التعلم. وتتيح هذه العملية للمتعلم استحضار معرفته، ومقارنتها بما يطرح أمامه، والوقوف المباشر على مواطن التطوير. وتلتقي هذه الوظيفة مع مفاهيم معاصرة مثل “المراقبة الذاتية”، و”ما وراء المعرفة” ، و”المراجعة النشطة” و”التفاعل بين الأقران” حيث يمارس المتعلم دورا فاعلا في استحضار المعارف واختبار فهمه عبر الحوار التفاعلي والتغذية الراجعة.
  • التدرج المنهجي: وثمة تقاطع آخر يتجلى في مسار التعلم، ويظهر عندما قرر ابن عبد البر أن “طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها”، ثم قرن بداية التحصيل بالحفظ والتفهم وما يعين على الفهم. وتدل هذه الرؤية على أن اكتساب المعرفة  يمثل مسارا متدرجا ذا مراحل ينبغي مراعاتها، ولا يشكل انتقالا آنيا إلى غايات التعلم النهائية. ويلتقي هذا المفهوم عمليا مع التصورات التربوية الحديثة التي ترى في التعلم مسارا للنمو المتواصل وتستخدم الأدلة المتاحة لتحديد ما يتقنه المتعلم وما يحتاج إليه قبل الانتقال إلى خطوة متقدمة.

إن استحضار هذه الشواهد لا يعني بالضرورة أن “التقويم التكويني” أو “التقويم من أجل التعلم” كانا يمارسان في التراث كنظريتين تربويتين بالمفهوم المعاصر، فهذه المفاهيم وليدة سياقات بحثية حديثة ولها أطرها وأدواتها الخاصة؛ غير أن المقارنة تكشف عن تقاطع وظيفي في التطبيق التعليمي، حيث يغدو السؤال أداة لتشخيص الاحتياج، وطرح المسألة وسيلة لاستجلاء الفهم، والمدارسة والمناظرة مدخلا لتحديد الفجوات ومعالجتها، والتدرج مسارا مرحليا للتعلم، والمذاكرة آلية لضمان استمرارية اكتساب المعرفة وتثبيتها.

وتمنح هذه التقاطعات النقاش المعاصر بعدا ثقافيا من حيث التنبيه على مسألة الانتقال من نقل المعرفة إلى السؤال والمراجعة والحوار والتدرج مما يعد أمرا مألوفا في الخبرة التعليمية للتراث، وإن اختلفت الأطر النظرية والمصطلحات.

واتصالا بموضوع المقال تتجلى نقطة الالتقاء الأهم في جعل التعلم بناء متدرجا يبدأ بنقل المعرفة، ويكتمل عبر تفاعل يوضح مدى الفهم، ومراجعة تشخص الاحتياجات، واستجابة تحدد المسار الآتي. وفي هذا السياق، تتلاقى ممارسات المدارسة التراثية مع فلسفة التقويم من أجل التعلم في هدف واحد، تحويل الشواهد اليومية داخل الصف إلى بيانات تربوية توجه المعلم والمتعلم نحو القرار الأنسب.

مجتمعات التعلم وتطور المعلم

يصعب استدامة الممارسة التقويمية الجيدة عندما يبقى المعلم منفردا، وتفتقر المدرسة إلى وقت وآليات واضحة لتحليل أدلة التعلم بصورة جماعية. وترتبط مجتمعات التعلم المهنية بمؤشرات إيجابية في الممارسة التدريسية وتعلم الطلاب، مع تفاوت قوة الأدلة المتاحة، وفقا لمراجعة فيكي فيسيو ودورين روس وأليسون آدامز [15]. وتشكل هذه المجتمعات بيئة تنظيمية محفزة للعمل التعاوني واستخدام نتائج التقويم لتحسين الممارسة التربوية استنادا إلى مبادئ ريتشارد دوفور وزملاؤه [16].

التقويم في البيئة الرقمية وعصر الذكاء الاصطناعي

تتيح الرقمنة إمكانات لتقديم اختبارات تكيفية وتغذية راجعة فورية. إلا أن تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2023 يشير إلى أن العديد من مشاريع الرقمنة تعيد إنتاج الاختبار التقليدي في وسيط حديث، متجاهلة الاستفادة الشاملة من الإمكانات التحليلية والتكيفية [17].

وحذر تقرير المنظمة لعام 2026 من أن الخوارزميات قد تحسن المظهر الخارجي للإنجاز دون ضمان تعلم فعلي عند إحلال الآلة مكان الجهد المعرفي للمتعلم مع الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع في تصميم المهام المعرفية [18].

ومهما تطورت الخوارزميات وتبقى اللمسة البشرية هي الأساس، والمعلم الواعي بحالة كل طالب وظروفه الخاصة يستطيع إعطاء البيانات مغزى تربويا وأخلاقيا.

كيف تتحول نتائج التقييم إلى خطوة عملية؟

تتحول نتائج التقييم إلى خطوات عملية عبر ترسيخ منهجية “التقويم من أجل التعلم” وتفعيلها بشكل دائم ومن خلال تحديد الغايات التعليمية ومعايير النجاح، ثم رصد وجمع شواهد متنوعة وتفسيرها في ضوء الهدف المطلوب. وتتوج هذه المنهجية باستجابة تربوية تعتمد تعديل أساليب الشرح، وتوفير توجيهات بناءة، وإشراك الطالب في تقويم أدائه لتوجيه مساره القادم، مما يتيح معالم جديدة تعيد إطلاق هذه العملية. وتستمد هذه المنهجية قوتها من التطبيقات الصفية المباشرة مثل: طرح الأسئلة الذكية، واستجلاء منطق الحل لدى الطلاب، وإتاحة تحسين الأعمال، كون هذه الخطوات تصنع الفارق الحقيقي وتسمو بأثرها فوق تجميع البيانات المجردة.

خاتمة

إن القضية الجوهرية تتمحور حول جودة الأدلة ومخرجات القرارات بمعزل عن كثرة الوسائل التقويمية أو حداثتها، وتفقد الأسئلة الصفية والتغذية الراجعة والبيانات الرقمية جدواها عندما تعجز عن دعم المعلم والطالب في رسم الخطوة التالية.


اكتشاف المزيد من ماسنجر المسلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من ماسنجر المسلم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة