أخبار العالم

شرطة البيئة بالبرازيل تستأنف العمل من جديد في عهد لولا دا سيلفا


موفدة فرانس24 الخاصة إلى ولاية بارا في البرازيل – منذ عودة لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا إلى السلطة، ظهرت شرطة البيئة مجددا و”عادت أخيرا إلى العمل”، بحسب رئيسها رودريغو أغوستينو. فبعد سنوات من تخفيض الميزانية في ظل حكومة جايير بولسونارو، ازدادت موارد شرطة البيئة “إيباما” ثلاثة أضعاف منذ يناير/كانون الثاني، وكذلك مهامها الرقابية لمكافحة إزالة الغابات وتربية الماشية وعمليات التنقيب عن الذهب بشكل غير قانوني. تقرير من ولاية بارا، في شمال البرازيل. ريبورتاج موفدة فرانس24 الخاصة إلى ولاية بارا في البرازيل فاني لوتير.

نشرت في:

9 دقائق

“اليوم، لدينا حوالي عشرة مواقع لفحصها في هذه المنطقة. بالتأكيد لن يكون أصحابها متواجدين فيها، ولكن الهدف هو تقييم المخالفات وتحديد الجناة في أسرع وقت ممكن”، يقول جياندروغيريرو هذه الكلمات وهو يقود مركبته ويتحايل على الطريق الترابي لتجنب الحفر الضخمة فيه، متتبعا خريطة على هاتفه المحمول تظهر له بقية الأماكن التي سيكشف عليها.

يشرف غيريرو رئيس البعثة الميدانية على حوالي خمسة عشر شرطيا من “إيباما”، المعهد البرازيلي للبيئة والموارد الطبيعية المتجددة، والذين يعملون على مراقبة الأراضي التي قضمتها المراعي والتي يجب أن تكون محمية. يوضح وهو يشير إلى خريطة وضعت عليها ألوان قائلا: “كل ما ترينه باللون الرمادي هي الأراضي التي أزيلت غاباتها بشكل غير قانوني وتم فرض حظر عليها”. ويقر أنه في باكاجا في ولاية بارا، كما في الأماكن الأخرى منذ عودة اليسار إلى السلطة في برازيليا، يجب التحرك والمضي قدما لكن بحذر. 

شرطة البيئة البرازيلية على طريق في ولاية بارا. © ماتيو نيف، فرانس24

 

“غالبا ما تنتظرنا ردود فعل عدائية” 

في مقابلة أجريت مؤخرا مع الصحافة الدولية، أكد رئيس “إيباما” رودريغو أغوستينيو أن الزيادة في عدد الأسلحة، التي نتجت عن التساهل في اقتنائها في عهد الرئيس السابق جايير بولسونارو، تزيد من خطورة العمل الميداني. 

“غالبا ما نُواجه بردود فعل عدائية”. يقول هذا جياندرو غيريرو واضعا يده على سلاحه ومرتديا السترة المضادة للرصاص باستمرار حتى أثناء استراحة الغداء. ومنذ أكثر من شهر بقليل، بالقرب من التاميرا، في منطقة إيتونا إيتاتا للسكان الأصليين، تعرض زملاؤه لإطلاق نار من السكان ومن رعاة ماشية غير شرعيين. الأمر أشبه بلعبة توازن دقيقة، حيث يجب تطبيق القانون في مناطق شاسعة ونائية تصعب السيطرة عليها.

شرطة البيئة البرازيلية في مهمة ميدانية في ولاية بارا.
شرطة البيئة البرازيلية في مهمة ميدانية في ولاية بارا. © ماتيو نيف، فرانس24

 

في ذلك اليوم، ألقت وحدة جياندرو غيريرو القبض على أب وابنه، المزارعين، متلبسين. وكان الرجلان المسلحان بالمناجل يستعدان لإزالة غابة يقولون إنها ملك لهما. تتصاعد لهجتهما. “في عهد بولسونارو، كنا أحرارا على الأقل. لقد أعطانا الحق في أن نعيش حياتنا هنا!” ولهذا السبب على وجه التحديد، يتنقل جياندرو غيريرو وزملاؤه بدون أي تأخير في منطقة بارا التي تعرضت لإزالة الغابات بشكل قياسي في ظل الحكومة السابقة، وذلك لمنع قانون التقادم، مدته خمس سنوات، من أن يصبح سائدا. وهذا القانون يسمح لأي شخص يمنح نفسه أرضا ويصرح بها رسميا للمعهد الوطني للاستعمار والإصلاح الزراعي (إنكرا) باستغلالها إذا لم تتم مراقبتها من قبل شرطة البيئة قبل انقضاء مهلة السنوات الخمس.

يتعين التحقيق أيضا مع الجيران للكشف عن هوية المسؤولين عن إزالة الغابات.
يتعين التحقيق أيضا مع الجيران للكشف عن هوية المسؤولين عن إزالة الغابات. © ماتيو نيف، فرانس24

 

“كلما زاد إزعاجهم، كلما عنى ذلك أننا نقوم بعملنا بشكل جيد” 

منذ أن تغير الوضع السياسي في برازيليا مع وصول لولا دا سيلفا إلى السلطة في يناير/كانون الثاني، ازدادت ميزانية “إيباما” ثلاثة أضعاف تقريبا، وفُك عنها الخناق الذي فرض في عهد بولسونارو واستأنفت حربها ضد المسؤولين عن إزالة الغابات. 

يفخر جاير شميت، مدير حماية البيئة، بإطلاق المئات من مهام المراقبة في مناطق الأمازون، حيث كانت إزالة الغابات في السابق قد حطمت أرقاما قياسية. وهذه هي النتائج: “حجزنا أكثر من مليوني متر مكعب من الأخشاب غير القانونية، واستعدنا أكثر من 85 قطعة أرض للسكان الأصليين، وصادرنا 5000 رأس من الماشية تمت تربيتها في أراض غير قانونية، كما دمرنا أكثر من عشرة مواقع للتنقيب عن الذهب”، ولا سيما في ولاية رورايما، بشمال البلاد، حيث صدمت الأزمة الإنسانية التي أصابت سكان يانومامي الأصليين العالم أجمع.

غالبا ما يتم إبطاء سير شرطة البيئة على طرق منطقة باكاجا بسبب قطعان الماشية التي يتم تربيتها في الأراضي بشكل غير قانوني.
غالبا ما يتم إبطاء سير شرطة البيئة على طرق منطقة باكاجا بسبب قطعان الماشية التي يتم تربيتها في الأراضي بشكل غير قانوني. © ماتيو نيف، فرانس24

 

إضافة إلى احتجاز ما يقرب من 500.000 هكتار من الأراضي التي تم إعدادها للزراعة بشكل غير قانوني، وهذه “ليست سوى البداية، حسب تأكيد شميت. “وكلما زاد إزعاجهم – أنصار جايير بولسونارو – كلما عنى ذلك أننا نقوم بعملنا بشكل جيد”. إضافة إلى عائدات مالية جديدة بفضل الغرامات العديدة المطبقة، فوفقا للتقرير الإحصائي الأول للمؤسسة، جلبت هذه الغرامات المفروضة على إزالة الغابات ما يقرب من مليار يورو في عام 2023 – مقارنة بما يقرب من نصف هذا المبلغ في عام 2022. 

لقد قطعت شرطة حماية البيئة “إيباما” شوطا طويلا ليس فقط من ناحية إنجازاتها على الأرض وإنما أيضا فيما يخص مقرها في برازيليا، فلقد عاد للعمل مرة أخرى، بدليل أن خط هاتف العلاقات الصحفية يعمل أخيرا. تتذكر مديرة الاتصالات، ديان كورتيس، الجو المشحون عندما وصلت إلى منصبها مع تعرض موظفي الخدمة المدنية للتهديد وترك مناصبهم، فتحول المقر إلى مكان أشباح، والخدمة الصحفية تحديدا كانت قد تلقت تعليمات بعدم الرد على الصحافة. وفي نهاية عهد جايير بولسونارو، قام الموظفون السابقون بمسح رموز الدخول إلى حسابات شبكات التواصل الاجتماعية للمؤسسة ومسح جميع آثار نشاطاتها.

“تعرضنا للتخريب” 

تحتم نتيجة لذلك بدء كل شيء من الصفر، أي العمل على إيجاد الكوادر المناسبة وتوظيفها، ففي فترة بولسونارو، أُفرغت المؤسسة من عمالها وعقولها. “لقد تعرضنا للتخريب، لذا فإننا نعيد بناء المنزل من أساساته”، يقول جير شميت، ويضيف “المشكلة هي أننا لا نقوم بالتوظيف بالسرعة الكافية. لقد فتحنا 230 منصبا لموظفي الخدمة المدنية خلال المسابقة العامة الأخيرة، ونحن في انتظار الحصول على تصريح من وزارة الإدارة لإطلاق مسابقة ثانية، فبين برازيليا والميدان، نحتاج إلى 2400 وظيفة إضافية”.

وبشأن صعوبة السيطرة، من قبل شرطة البيئة، على الحرائق الأخيرة بالقرب من ماناوس والجفاف التاريخي الذي أثر على نهري الأمازون وسوليمو، يجيب المدير: “لقد خفضنا إزالة الغابات بنسبة 50٪ بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. إن ما احترق بالقرب من ماناوس، يضاف إليه ظاهرة النينيو الطبيعية التي لا نستطيع السيطرة عليها، أتى نتيجة لإزالة الغابات في السنوات السابقة في نفس المكان. لكن IPÊ (معهد البحوث البيئية) أكد على أن هناك انخفاضا بنسبة 25٪ في اندلاع الحرائق بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول. 

تصعب السيطرة على هذه المساحات الشاسعة القريبة من بلدة باكاجا البرازيلية الصغيرة (ولاية بارا). وعلى الرغم من حظر هذه الأراضي في شهر يناير/كانون الثاني، تستمر تربية المواشي فيها غير القانونية.
تصعب السيطرة على هذه المساحات الشاسعة القريبة من بلدة باكاجا البرازيلية الصغيرة (ولاية بارا). وعلى الرغم من حظر هذه الأراضي في شهر يناير/كانون الثاني، تستمر تربية المواشي فيها غير القانونية. © ماتيو نيف، فرانس24

الجانب السلبي الوحيد لهذه العلاقة الجديدة بين الشرطة البيئية والحكومة هو احتمال قيام الشركة الوطنية العملاقة “بتروبراس” بالتنقيب عن النفط قبالة مصب نهر الأمازون. ومع إمكانية استخراج 5.6 مليار برميل، يمكن أن يؤدي الحفر إلى زيادة احتياطيات البلاد من النفط بنسبة 37%. وقد تعرض المشروع، الذي دافع عنه الرئيس لولا، لانتقادات واسعة النطاق من قبل “إيباما”، التي رفضت الترخيص الأول في شهر مايو/أيار. وتقع منطقة الحفر البحرية على بعد 500 كيلومتر من مصب النهر و170 كيلومترا من نهر أويابوك، الذي يمثل الحدود مع غويانا الفرنسية. كما انتقدت المشروع المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن البيئة، خوفا منها على اختفاء المرجان الذي يواجه أصلا مخاطر بيئية في ساحل الأمازون إلى الأبد. وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس “إيباما” رودريغو أغوستينيو خلال مؤتمر صحفي أنه لم يتخذ أي قرار بعد بشأن هذا الموضوع لكنه سيتخذه في بداية عام 2024.

النص الفرنسي: فاني لوتير / النص العربي: رنا الدياب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى